ارحموا عبد الحليم فى قبره


حقيقة يجب أن تقال أنه لم يظهر مطرب حتى الآن حظى بحب الناس من مختلف الأعمار والأجيال مثلما حظى عبد الحليم حافظ فبرغم رحيله عن عالمنا منذ 29 عام إلا انه مازال حاضر بيننا بأعماله وأغانيه التى يرددها الجميع فى الوطن العربى , ولكن سعى بعض الفنانون فى الفترة الأخيرة لإستغلال هذه الشهرة الفائقة للمطرب الراحل وتقديم عمل فنى عن حياة حليم الثرية حيث عاصر العديد من الشخصيات الفنية والسياسية المهمة ,

فقام الممثل الراحل أحمد زكى بتمثيل فيلم عن حليم وكان هذا حلم تمنى زكى تقديمه منذ سنوات بعيدة ولكنه لم يستطع إستكمال الفيلم بسبب المرض الشديد والذى تبعه الوفاة والتى حدثت العام الماضى ولكن ينتظر الفيلم العرض فى الصيف القادم ليشاهد الجمهور أخر إبداعات أحمد زكى واللحظات الأخيرة العصيبة التى مر بها لكى يخرج هذا العمل للنور , وعن هذا الفيلم قال أحمد زكى عنه قبل رحيله فى إحدى البرامج التلفزيونية ان هناك صفات مشتركة بينه وبين حليم كالإصابة بمرض البلهارسيا واليتم و إنتمائهما لمحافظة الشرقية ,

وكأن هذه الجوانب المشتركة كافية لأدائه شخصية حليم فقد قدم أحمد زكى من قبل شخصية عبد الناصر والسادات دون وجود جوانب مشتركة بينه وبين هذه الشخصيات , وأضاف أحمد زكى بأن الفيلم يهدف إلى تخليد عبد الحليم وهذا خطأ ما كان على أحمد زكى الوقوع فيه فعبد الحليم أكبر من أن يخلده فيلم . والآن تنظم إحدى الشركات الإنتاجية مسابقة لإختيار وجه جديد يصلح لأداء شخصية عبد الحليم حافظ فى مسلسل تلفزيونى ضخم ,

وسارع العديد من الشباب الحالمين فى الشهرة والمال أو لنقل العاجزين عن الحصول على عمل بالإشتراك فى المسابقة التى تحولت إلى مسرحية كوميدية يشاهدها الناس ليضحكوا ( مع لجنة التحكيم التى لم تستطع إخفاء سخريتها من الموقف ) على ما بها من مشاهد عبثية المتضرر الوحيد منها هو عبد الحليم حافظ , فإن كان لابد من تقديم أعمال عن عبد الحليم - رغم انه فى رأيى لا يحتاج هذه الأعمال فيكفيه أغانيه وأفلامه -

فلنحترم ذكراه وقيمته الفنية ولا نسعى للمتاجرة به بإذاعة مسابقة الوجوه الجديدة على الفضائيات حيث اشترك فيها العديد من الشخصيات التى لا يجب عليها مجرد التفكير فى تجسيد عبد الحليم حافظ . فليرحموا عبد الحليم والذى اسعدنا بفنه ومازال قادر بإذن الله على إستكمال هذه المهمة ثم يرحموا المشاهد العربى الذى لم يعد يحتمل رؤية مزيد من المآسى فيكفيه ما يعانيه

سحر مصطفى عزام

منقول من موقع ماتش أرابيا